شمس الدين الشهرزوري

252

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وأمّا الواجب لذاته فلا يمكن اعتبار ذلك فيه ؛ فماهيته في العقل ليس إلّا الوجود الخاص المشخّص . وبرهان ذلك على الوجه الإجمالي ، أنّ الواجب لذاته لو جاز أن ينقسم في الذهن إلى ماهية ووجود لوجب أن تكون له ماهية كلية ؛ والماهية الكلية على ما عرفت لا تمنع « 1 » لذاتها أن تكون لها جزئيات كثيرة غير متناهية ، وإن جاز أن يمتنع تكثرّها بسبب من خارج ؛ فتلك الجزئيات الغير المتناهية لا يجب وجود شيء منها لنفس الماهية الكلية ، لأنّ نسبة جميع الجزئيات إليها نسبة واحدة على السواء ؛ فلو وجب وجود شيء منها دون ما عداه لكان ذلك ترجيحا من غير مرجّح ، وذلك محال ؛ وإذا لم يجب وجود شيء من جزئيات الماهية الواجب لذاتها لنفس « 2 » الماهية يلزم « 3 » أن لا يكون الواجب لذاته واجبا لنفس ماهيته ، وذلك محال . وأمّا تقرير هذا البرهان على الوجه التفصيلي ، فهو أن يقال : إنّ الذي فصّل الذهن وجوده عن ماهيته ، لا تخلو تلك « 4 » الماهية إمّا أن تكون ممتنعة أو ممكنة أو واجبة : فإن كانت ممتنعة الوجود لذاتها وجب أن يمتنع وجود شيء من جزئياتها ؛ وإن فرض وجود بعضها فلا يمتنع وجود الباقي ممّا لم يقع من الجزئيات المعقولة لذلك الكلي لنفس ماهيتها « 5 » ، وإلّا لما أمكن وجود ذلك البعض المساوي لها في تمام الماهية ؛ فإذا امتنع بعض الجزئيات لماهيته وجب امتناع الباقي منها ؛ وحينئذ لا يمكن وجود شيء من تلك الجزئيات ، والمفروض وقوع شيء منها . وإذا لم تمتنع تلك الجزئيات على تقدير وقوع بعضها ، وجب أن يكون كل

--> ( 1 ) . م : لا يمتنع . ( 2 ) . ب : + الواجب . ( 3 ) . م : لزم . ( 4 ) . ش : ذلك . ( 5 ) . از اينجا تا عبارت « دقيقة ذكرها الشيخ الإلهي قدس الله نفسه في كتاب المقاومات » در ص 255 ، ورق نسخه ش مفقود شده است .